السيد محمد صادق الروحاني
73
زبدة الأصول
الذي سيمر عليك وما فيه 2 - ان حسن الافعال وقبحها انما يكونان مترتبين على العناوين القصدية فلو قصد العنوان الحسن يتصف الفعل به ، والا فلا مثلا ضرب اليتيم إذا قصد به التأديب يكون حسنا ، والا فلا ، فما دام لم يقصد العنوان الخاص الذي به يصير الفعل حسنا لما اتصف به ، وحيث إن المكلف لا يكون محيطا بالمصالح والعناوين التي بها يصير الفعل العبادي حسنا فلا بد من الإشارة الاجمالية إليه بالاتيان به بالعنوان الذي أوجبه الشارع ، لكونه عنوانا اجماليا للعنوان الذي يكون دخيلا في اتصاف الفعل بالحسن ، فيعتبر قصد الوجه ، لكونه قصدا للعنوان الحسن الذي لا يعنون الفعل الخارجي به الا إذا قصده . وفيه ، أولا : أن من يأتي بعملين يعلم بوجوب أحدهما انما يقصد الاتيان بكل منهما باحتمال الامر الخاص ، فعلى فرض كونه هو المأمور به ، فهو قاصد للامر المتعلق به ، وهو عنوان اجمالي للعنوان الحسن الذي يصير الفعل حسنا فالاحتياط غير مخل بذلك وثانيا : انه يكفي في الإشارة إلى ذلك العنوان قصد القربة لان الامر لا يدعوا الا إلى ما تعلق به . 3 - انه يحتمل دخل قصد الوجه في العبادة ولا يمكن نفى اعتباره باطلاق دليل العبادة لأنه من القيود التي على فرض دخلها لا يمكن اخذها في المأمور به شرعا ، ولا يمكن نفيه بالأصل بل المتعين هو الرجوع إلى قاعدة الاشتغال وأصالة الاحتياط ، ولا مورد للبراءة . وفيه : مضافا إلى ما تقدم في مبحث التعبدي والتوصلي ، من أن هذه القيود التي لا يمكن اخذها في المتعلق لو احتمل دخلها في حصول الغرض ، يصح التمسك بالاطلاق لنفى اعتبارها ، وأيضا يصح التمسك بالأصل لنفيه فراجع ما ذكرناه . انه على فرض عدم تمامية ما ذكرناه من صحة التمسك بالاطلاق ، والأصل في خصوص مثل قصد الوجه ، يصح التمسك بالاطلاق المقامي لاثبات عدم دخله : إذ القيد ان كان مما يغفل عنه العامة فعدم بيان المولى دخله ، ولو بالاخبار بدخله في الغرض ، دليل العدم سيما إذا كان مما تعم البلوى به وتكثر الحاجة إليه ، فان عدم البيان حينئذ على فرض دخله في الغرض اخلال بالغرض ، والحكيم لا يخل به فيستكشف من عدم البيان عدم دخله فيما يحصل به الغرض ، وهذا هو حقيقة الاطلاق المقامي ، فالأظهر عدم اعتبار قصد